السيد نعمة الله الجزائري

302

عقود المرجان في تفسير القرآن

أقول : بهذا الخبر أخذ الشيخ المفيد وأنكر الميزان الحقيقيّ ؛ مع أنّ الأخبار الدالّة عليه كثيرة وحينئذ فالواجب علينا الإيمان بأصل الميزان . وأمّا كيفيّته ومعناه ، فهو موكول العلم إلى الأئمّة الأطهار عليهم السّلام . « مِثْقالَ حَبَّةٍ » ؛ أي : مقدار حبّة . ومن في قوله : « مِنْ خَرْدَلٍ » إمّا للبيان أو للتبعيض فتكون الخردلة بمنزلة الدينار والحبّة تسع الدينار ، فتكون الحبّة بالنسبة إلى الخردلة مثل تلك النسبة . والمبالغة فيه أكثر كما نصّ عليه الفاضل النيشابوريّ . « 1 » « وَنَضَعُ » ؛ أي : نحضر الموازين التي لا جور فيها بل كلّها عدل لأهل يوم القيامة أو في يوم القيامة . وقيل : معناه : نضع العدل في المجازاة بالحقّ لكلّ أحد على قدر استحقاقه من غير جور على أحد . « فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً » من حقّها أو من الظلم . « وَإِنْ كانَ » العمل أو الظلم « مِثْقالَ حَبَّةٍ » . ورفع نافع مثقال على كان التامّة . « أَتَيْنا بِها » : أحضرناها . وعلى قراءة المدّ بمعنى جازينا بها ، من الإيتاء ، فإنّه قريب من أعطينا . « وَكَفى بِنا حاسِبِينَ » . إذ لا مزيد على علمنا وعدلنا . « 2 » « الْمَوازِينَ الْقِسْطَ » . إفراد القسط لأنّه مصدر وصف به للمبالغة . « 3 » وإنّما جمع الموازين لكثرة من يوزن أعمالهم . وهذا تفخيم . ويجوز أن يراجع إلى الوزنات . يروى أنّ داوود عليه السّلام سأل ربّه أن يريه الميزان . فلمّا رآه ، غشي عليه . فلمّا أفاق قال : يا ربّ من ذا الذي يقدر أن يملأ كفّته حسنات ؟ قال : يا داوود ، إنّي إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة . « 4 » قرأأبو جعفر ونافع : « مثقال » بالرفع . وقرأ : « آتينا » بالمدّ ابن عبّاس وجعفر بن محمّد عليهما السّلام . « 5 »

--> ( 1 ) - تفسير النيسابوريّ 17 / 25 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 81 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 72 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 72 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 120 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 80 .